vendredi 19 août 2022

مواقع التواصل الاجتماعي و دلالاته لدى الشباب العربي في الواقع الاجتماعي

 

مقال

مواقع التواصل الاجتماعي و دلالاته لدى الشباب العربي في الواقع الاجتماعي

قرائة تحليلية "منصات الشات و الفايس بوك نموذجا"

مقدمة :

يفرط بعض الأشخاص في قضاء الوقت على مواقع التواصل، لدرجة يصفها البعض بـ"الهوس".

كما أن "حب الشهرة والظهور" هو الدافع الرئيسي وراء هذا الاستخدام المفرط في أغلب الأحيان.

حيث انه لأول مرة تكون أمامك فرصة أن تكون صحفيا ورئيسا للتحرير، في منصة إعلامية تملكها أنت، ويمكن أن يصل صوتك للعالم كله، وربما تصبح مشهورا فجأة بسبب ما تنشره".

فالبعض يجدها فرصة للتعبير عن رأيه، أو الظهور وجلب اهتمام الآخرين والحصول على استحسانهم، بينما يستعرض آخرون حياتهم الشخصية لتعزيز إحساسهم بذواتهم، حيث تعزز مواقع التواصل هذا الإحساس".

و التسلية و قضاء الوقت من أسباب الانجذاب إلى مواقع التواصل و يقول البعض ان هذه المواقع تساهم: " أيضا في  الحصول على المعلومات، فعند النخبة العربية مثلا ينحصر مصدر المعلومة على الإعلام المحلي، وهو منظومة منهارة وفاشلة في كثير من الاحيان، والإعلام الأجنبي الذي يتشكك فيه كثيرون، ومن ثم يتوجهون إلى مواقع التواصل الاجتماعي".

ويرى الدكتور سعيد صادق أيضا أن مواقع التواصل وفرت فرصة للتعارف بين الأشخاص، خاصة بين الجنسين في المجتمعات العربية المحافظة، التي تضع قيودا على هذه العلاقة.

بينما يرى الدكتور أحمد عسكر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، أن الفراغ هو العامل الأول وراء الانجذاب نحو مواقع التواصل.

1_ حقائق و أرقام عامة :

"أكثر من نصف سكان العالم حاليا، البالغ عددهم 7.87 مليارات نسمة، يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي ، كما ان 4.80  مليارات شخص حول العالم يستخدمون الإنترنت حتى يوليو/تموز 2021، بزيادة 316 مليونا (7.3%) عن عددهم بمثل هذا الوقت من العام الماضي، ويشكلون ما نسبته 60.9% من سكان العالم ، و  520 مليون مستخدم جديد انضموا إلى استخدام وسائل التواصل في الـ 12 شهرا الأخيرة من يوليو/تموز 2012،%91 من مستخدمي وسائل التواصل يصلون إليها عبر أجهزتهم الجوالة.

على فرض أن الناس ينامون ما بين 7 و8 ساعات يوميا، فإن الأرقام الأخيرة تشير إلى أنهم يمضون نحو 15% من حياة اليقظة يستخدمون وسائل التواصل.

يمضي العالم أكثر من 10 مليارات ساعة يوميا يستخدم وسائل التواصل، وهذا يعادل نحو 1.2 مليون سنة من عمر الوجود البشري.[1]



[1] https://www.aljazeera.net/news/scienceandtechnology/2021/10/6

 وأشارت دراسات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم بلغ أكثر من 4 مليارات شخص في عام 2018، بينما بلغ عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي نحو 3.2 مليار في العام ذاته، أي أكثر 40 في المئة من سكان العالم، أما فيسبوك  و مواقع الشات بكل اصنافها فقد بلغ عدد مستخدميه 2.3 مليار شخص.

وتوصلت دراسة حديثة إلى أن الوقت الذي يقضيه المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، ارتفع بنحو 60 في المئة في المتوسط، على مدى السنوات السبع الأخيرة.

وحللت مؤسسة "غلوبال ويب إندكس" البحثية في لندن بيانات من 45 دولة حول العالم من أكبر الدول في "أسواق الإنترنت"، ورأت أن الوقت الذي يكرسه كل شخص لمواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقاتها ارتفع، من 90 دقيقة يوميا عام 2012 إلى 143 دقيقة، في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2019.

وأشارت دراسة أخرى إلى أن هناك نحو نصف مليون تغريدة وصورة تنشر على موقع سناب تشات للمحادثة كل دقيقة، على سبيل المثال.

2_ مساحات للتعارف من اجل توطيد العلاقات، و تسهيل فرص العمل او الزواج :

يقول احدهم رفض الكشف عن هويته "أصبحنا أصدقاء في العالم الافتراضي، وحين سافرت إلى الجزائر لحضور مؤتمر علمي التقيتها، وتوطدت صداقتنا ثم اتقفنا على الزواج، الذي تم بالفعل عام 2016".

ويرى صادق أن مواقع التواصل فرصة للتعارف بين الرجل والمرأة قبل الزواج، لكي يتعرف كل منهما على أفكار وطباع الآخر، فإما أن تتلاقى أفكارهما ويتممان الزواج، أو يمضي كل منهم إلى سبيله.

وتقول احدهم رفضت الكشف عن هويتها: "أعمل في مشروع منذ نحو 8 سنوات، لكن الأمر اختلف كلية منذ نحو 4 أو 5 سنوات، بظهور تطبيقات و مواقع الدردشات الجدية. قبل ذلك الوقت لو كنت بحاجة لإجراء أي تعديل على موعد تحرك الحافلة، أو حدث معي أي طارئ وأردت إبلاغ أولياء التلاميذ، لاضطررت مثلا لإجراء 30 مكالمة هاتفية، لأبلغ نفس الرسالة لكل منهم".

وتضيف: "سهلت هذه التطبيقات و مواقع الدردشة من عملي كثيرا وساعدني على توسعته، حيث أنشأت مجموعة على تضم أولياء أمور التلاميذ، وأستطيع الآن إبلاغهم جميعا أي رسالة عبر كتابتها مرة واحدة، والتواصل معهم بشكل أسرع وأكثر فعالية".

وتابعت: "لقد وفرت علي الوقت والجهد، وكذلك تكلفة إجراء المكالمات الهاتفية".

وتضيف ايضا: "لقد نسيت كيفية استخدام الرسائل النصية العادية عبر الهاتف، وذلك لأني لم أعد أستخدمها منذ وقت طويل".

أما محمد، ويعمل في شركة لإرسال الطلاب للدراسة في الخارج، فيقول إنه يعتمد إلى حد كبير على تطبيقي فيسبوك ماسنجر وواتساب و مواقع الدردشة بصفة عامة للتواصل مع الطلاب، ومع مندوبي الشركة لدى جامعات روسيا وأوكرانيا وجورجيا التي يرسل إليها الطلاب.

ويقول محمد: "لم أعد أستخدم البريد الإلكتروني على الإطلاق. لقد أصبح شيئا من التاريخ بالنسبة لي".

3_  الجوانب الاجتماعية :

                                                          

بينما يرى الدكتور أحمد عسكر، أستاذ علم الاجتماع، أن مواقع التواصل أسفرت عن ضعف الروابط الأسرية، إذ "أصبح كل فرد من أفراد الأسرة الصغيرة متقوقع داخل هاتفه، فهم يجسلون على نفس الإريكة، لكن كل واحد منهم في عالم مختلف".

ويضيف: "لقد أصبح الشاب يجد بديلا عن أسرته في تلك التطبيقات، كما تراجعت إلى حد كبير ظاهرة الأسرة الكبيرة في الريف ، التي تضم الجد والجدة وأبنائهم والأحفاد".

ويحذر عسكر من "الخرس الزوجي" وضعف الروابط بين الأزواج، وكذلك الانحرافات الجنسية وربما الجريمة، خاصة لدى الشباب "الذي يعاني البطالة وارتفاع سن الزواج وصعوبة تكاليفه".

لكن الدكتور سعيد صادق يرى أن مواقع التواصل قد تثير نقاشات بناءة بين أفراد الأسرة، حول قضايا اجتماعية وثقافية وربما سياسية.

ويرى خبراء آخرون المسألة أكثر تعقيدا، وتتوقف على عوامل عديدة أهمها الشخص المستخدم وأهدافه، والبيئة المحيطة به.

ويقول أندي شيبيلسكي، الباحث في معهد أكسفورد للإنترنت: "وسائل التواصل الاجتماعي متنوعة تنوعا هائلا، فثمة مواقع مختلفة تطرح موضوعات مختلفة، ما يجعل من الصعب التعميم بشأن آثارها"[1].


و لقد ظهرت غرف الدردشة في عام 1994 مع خدمة The Palace. وكانت تقدم نموذجًا مبسطًا لمواقع التواصل الاجتماعي حينها. حيث سمحت هذه الغرف بالتواصل بين الأشخاص وبعضهم البعض. وكل شخص كان بإمكانه اختيار صورة شخصية من ضمن خيارات عديدة ثابتة. ومن المثير للاهتمام أنها لازالت تعمل حتى الآن.

كما و يحتاج كل إنسان للتواصل مع الآخرين بشكل مستمر، نظرًا لأننا كائنات اجتماعية بالفطرة. ومواقع التواصل الاجتماعي قد فهمت ذلك جيدًا، وقدمت لنا ما نحتاج إليه. لكن ليس بصورة مثالية.

وتقدم مواقع التواصل الاجتماعي بأشكالها المختلفة مجموعة من الخصائص والمميزات الأساسية. حيث إنها منصات تسمح لمستخدميها باكتساب أصدقاء جدد، والتواصل مع الأهل والأصدقاء، والمشاركة في مجموعات مبنية حسب الاهتمامات.

ومنذ ابتكار شبكة الإنترنت وحتى وقتنا الحالي ظهرت الآلاف من مواقع التواصل الاجتماعي. إلا أن قليلًا منها قد حقق النجاح والانتشار، وقد تمكن عدد محدود جدًا من هذه الشبكات من النجاة والبقاء حتى وقتنا الحالي.


[1] https://www.bbc.com/arabic/middleeast

الخاتمة :

بداية من عام 2006 ظهرت عشرات الشبكات الاجتماعية، إلا أن أبرزها على الإطلاق كان إنستاجرام والذي ظهر للمرة الأولى في عام 2010. ولعل تلك المنصة هي آخر المنصات الهامة من حيث موعد الإطلاق.

وذلك حيث أتت بعدها في 2011 منصة WeChat الصينية والتي يندر استخدامها في الوطن العربي. إلى جانب ظهور جوجل بلس في 2011 قبل أن تتخلى عنه الشركة نهائيًا.

وظل الوضع بهذا الشكل إلى أن ظهرت تيك توك في عام 2016 قبل أن تنتشر كالنار في الهشيم في عام 2020.

ان هذا التطور لا يفرض علينا تغيير قيمنا و خصوصيتنا، يصعب في علم الاجتماع الذي ينص على ان موضوعه الأساسي هو الكائن البشري التحكم فيه بصفة كاملة الا ان خصوصية و طبيعة مجتمعاتنا العربية تفرض علينا الاستخدام في نطاق ما تسمح به عقليتنا و مبادئنا. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire