vendredi 18 mai 2018

boukaf ibrahim


ان الهوية هي بناء تتكون ضمن علاقات، حيث تجعل الفرد يميز نفسه عن غيره، بمعنى انه من خلال الهوية يمكننا تحديد حالة الشخصية، كما انها تتجلى في الشعور بالانتماء الى الذات او المجتمع و الجماعة الصغيرة (القبيلة)، فمن الناحية السيكولوجية فان الهوية لها ميزات خادعة، بحيث قد تكون ذاتية او موضوعية و قد تكون فردية او اجتماعية، و يذهب الطرح السوسيولوجي الى ربط الهوية بالثقافة و اعتبار هذه الاخيرة المكون الرئيسي للهوية الاجتماعية لشخص ما او مجتمع، و ذلك لكونها اسلوب خاص في العيش و السلوك و الاحساس و الادراك و التعبير و الابداع، كما انها ترتبط بالظروف و البنية الجغرافية و من هنا يتم تحديد (هوية ريفية/هوية حضرية)، و تشير الدراسات السوسيولوجية في تناولها لمسألة الهوية انها مكونة من عناصر ثقافية و نفسية تراكمت عبر التاريخ و التجارب التي مر بها المجتمع او التي خضعت لها الجماعة.
ان الاهم في صناعة الهويات المحلية هو وضع حد (حد رمزي) بين الجماعات الصغرى، و الجماعات الكبرى (المجتمع)، و بالتالي اقامة بما يسمى بالحدود و الحفاظ عليها و بشكل دقيق فان الحد الموضوع ينجم عن اتفاق بين الطرفين و اذا ما تم خرقه فانه سيخلق صراع بين هذه الجماعات، اي اننا امام هويات داخل المجتمع الواحد حيث انا هناك هوية كبرى تحدد انتماء الفرد الى مجتمع كبير يتميز عن باقي المجتمعات، ثم هويات صغرى يتم بمقتضاها التمييز بين افراد المجتمع الواحد حسب الانتماءات الاثنية و الاجتماعية.
لقد اكدت الكثير من الدراسات و البحوث في مختلف التخصصات ان التغيير الاجتماعي و
الحضري قد يسبب ازمة لدى الافراد و عليه قد يتعرض الشباب الى ازمة هوياتية لما يتلقاه
من مشاكل و صراعات محلية داخل مجتمعه و الجماعات التي ينتمي اليها.
من المعروف ان الشباب في الجزائر يشكلون حوالي 70٪ من السكان، حيث انهم يعتبرون اكثر فئة مؤثرة على البنية الاجتماعية، كما لا ننسى التنوع الثقافي الذي تتميز به الجزائر، و المراحل التي مرت بها الجزائر ساهمت في تشكيل خصائص و قيم متعددة حسب كل منطقة و جماعة، فبقدر ما يصنع هذا الاختلاف التنوع فهو كذلك ينتج صراعات اثنية على المستوى الهوياتي ناهيك عن خلق هويات محلية. كما ان هذا لا يعني اننا نقصي الهوية العامة للمجتمع الجزائري، غير ان طبيعة التركيبة الاجتماعية للمجتمع الجزائري تفرض علينا الحديث الهويات المحلية و كيفية صناعتها عند الشباب.
و عليه فان من هذه المنطلقات العامة نرى ان التطرق الى صناعة الهويات المحلية عند الشباب امر يستحق الدراسة، خاصة و ان الفئة المستهدفة في بحثنا هم الشباب الذين يعتبرون اكثر شريحة قادرة على التغيير و التأثير في البنية الحضرية و الاجتماعية، كما ان الاهتمام بقضاياهم المعاصرة تشكل احد اهم القضايا الحضرية و الاجتماعية و السياسة و التنموية، فمسألة صناعة الهويات المحلية احد اهم الابعاد التي يقاس بها مدى تماسك المجتمعات بأصالتهم و مقياس تخلف او تطور الجانب الحضري للمدن.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire