مقاهي الانترنت كفضاء للتفاعل الاجتماعي
لقد عرفت
المدن اليوم في العالم تحولات عديدة، و كثافة مرتفعة، و صار التمركز فيها يخضع
لضوابط ٳجتماعية، و ثقافية، و ٳقتصادية، من حيث أن المدينة أصبحت فضاءا يشير ٳلى وضعنا الجديد هو ثلاثية "التحديات، و المخاطر، و الرهانات"
التي تواجه الفاعلين اﻹجتماعيين في المدينة، فينتج عنها التبادلات، اﻹتصالات،
المصالح، اﻹبتكارات...الخ، و التي تستلزم تقنيات تقوم بربط هذه العمليات، و
تسهلها، و مع دخول العولمة، و التكنلوجيا الحديثة، و رغم أنها غاية في التعقيد فانها
سهلت تلك العمليات، و اختصرت المسافة و الوقت، و بات التعامل بها أمرا لابدﱠ منه.
ففي ظلﱢ
كل هذا فان الوسط الحضري يعرف تفاعلا بين أفراده قائم على أساس وسيلة ٳتصال تسمى "بشبكة الأنترنت"، وهي موسوعة علمية غنية بالمعلومات
متاحة للجميع، و تجذب كل الأعمار، و
الثقافات، و كل الأوساط، دون تمييز بين الجنس، أو لغة أخرى.
و مع ٳنتشار ٳستخدام "شبكة الأنترنت" في العالم ظهرت
"مقاهي الأنترنت" و بدأ ٳنتشارها عام (1995) في بريطانيا، ثم انتشرت في دول
العالم، و من بينها الجزائر، حيث أنﱠ هذا الفضاء أصبح يستقطب فئات الشباب، و يعوﱢض
فضاءات أخرى تقليدية˸ كالمكتبات
العمومية، الكشافة، دور الشباب...الخ، و يرى فريق من الباحثين أن هذا الفضاء قد عمل
على تغيير
حياة المجتمعات ٳلى الأفضل، و ذلك أنه قام بدمج الثقافات، و اختزل
المسافات الجغرافية، و المعرفية في المجتمع الواحد، و منهم من يرى أن هذا الفضاء
قد أسهم في تفتيت العلاقات اﻹجتماعية بين الأفراد محوﱢلا قوﱠتها، و حميميتها ٳلى فتور و برود، مرسخا في نفس الوقت التباين الثقافي، و الطبقي بين أفراد
المجتمع.
ٳن الجزائر كغيرها من بلدان العالم عرفت التكنولوجيا، و
خدمات "مقاهي الأنترنت" بشكل واسع، حيث أن الدﱠافع من وراء افتتاحها هو
تحقيق الرﱢبح المادي، و خوض مجال عمل جديد، و في ظلﱢ مشكلات، و ٳنشغالات الشباب الجزائري الحاضرة، اﻹقتصادية و اﻹجتماعية، فان هذه
"المقاهي" وجد فيها بعض المتردﱢدين عليها وسيلة للتسلية، و البحث و
الحصول على معلومات، بل و أصبحت شريكا للأهل في التنشئة اﻹجتماعية.
و في هذا اﻹطار تسعى الدولة الجزائرية بمختلف مؤسساتها ٳلى ٳحداث نقلة نوعية خاصة منذ لقاء "أكتوبر 2007"
بين الحكومة، و الولاة، بمشاركة واسعة لمختلف الوزارات، و القطاعات، و المؤسسات،
من أجل وضع سياسة وطنية تسمح بٳستخدام،
مرافق أخرى بديلة ترسم افاق مستقبلية تتماشى مع تطلعات التكنولوجيا، و خدمات
"الأنترنت".
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire