vendredi 18 mai 2018

boukaf ibrahim (les cybers cafè)


مقاهي الانترنت كفضاء للتفاعل الاجتماعي
لقد عرفت المدن اليوم في العالم تحولات عديدة، و كثافة مرتفعة، و صار التمركز فيها يخضع لضوابط ٳجتماعية، و ثقافية، و ٳقتصادية، من حيث أن المدينة أصبحت فضاءا يشير ٳلى وضعنا الجديد هو ثلاثية "التحديات، و المخاطر، و الرهانات" التي تواجه الفاعلين اﻹجتماعيين في المدينة، فينتج عنها التبادلات، اﻹتصالات، المصالح، اﻹبتكارات...الخ، و التي تستلزم تقنيات تقوم بربط هذه العمليات، و تسهلها، و مع دخول العولمة، و التكنلوجيا الحديثة، و رغم أنها غاية في التعقيد فانها سهلت تلك العمليات، و اختصرت المسافة و الوقت، و بات التعامل بها أمرا لابدﱠ منه.
ففي ظلﱢ كل هذا فان الوسط الحضري يعرف تفاعلا بين أفراده قائم على أساس وسيلة ٳتصال تسمى "بشبكة الأنترنت"، وهي موسوعة علمية غنية بالمعلومات متاحة للجميع،      و تجذب كل الأعمار، و الثقافات، و كل الأوساط، دون تمييز بين الجنس، أو لغة أخرى.
و مع ٳنتشار ٳستخدام "شبكة الأنترنت" في العالم ظهرت "مقاهي الأنترنت" و بدأ ٳنتشارها عام (1995) في بريطانيا، ثم انتشرت في دول العالم، و من بينها الجزائر، حيث أنﱠ هذا الفضاء أصبح يستقطب فئات الشباب، و يعوﱢض فضاءات أخرى تقليدية˸ كالمكتبات
العمومية، الكشافة، دور الشباب...الخ، و يرى فريق من الباحثين أن هذا الفضاء قد عمل
على تغيير حياة المجتمعات ٳلى الأفضل، و ذلك أنه قام بدمج الثقافات، و اختزل المسافات الجغرافية، و المعرفية في المجتمع الواحد، و منهم من يرى أن هذا الفضاء قد أسهم في تفتيت العلاقات اﻹجتماعية بين الأفراد محوﱢلا قوﱠتها، و حميميتها ٳلى فتور و برود، مرسخا في نفس الوقت التباين الثقافي، و الطبقي بين أفراد المجتمع.
ٳن الجزائر كغيرها من بلدان العالم عرفت التكنولوجيا، و خدمات "مقاهي الأنترنت" بشكل واسع، حيث أن الدﱠافع من وراء افتتاحها هو تحقيق الرﱢبح المادي، و خوض مجال عمل جديد، و في ظلﱢ مشكلات، و ٳنشغالات الشباب الجزائري الحاضرة، اﻹقتصادية و اﻹجتماعية، فان هذه "المقاهي" وجد فيها بعض المتردﱢدين عليها وسيلة للتسلية، و البحث   و الحصول على معلومات، بل و أصبحت شريكا للأهل في التنشئة اﻹجتماعية.
و في هذا اﻹطار تسعى الدولة الجزائرية بمختلف مؤسساتها ٳلى ٳحداث نقلة نوعية خاصة منذ لقاء "أكتوبر 2007" بين الحكومة، و الولاة، بمشاركة واسعة لمختلف الوزارات، و القطاعات، و المؤسسات، من أجل وضع سياسة وطنية تسمح بٳستخدام، مرافق أخرى بديلة ترسم افاق مستقبلية تتماشى مع تطلعات التكنولوجيا، و خدمات "الأنترنت".

boukaf ibrahim


ان الهوية هي بناء تتكون ضمن علاقات، حيث تجعل الفرد يميز نفسه عن غيره، بمعنى انه من خلال الهوية يمكننا تحديد حالة الشخصية، كما انها تتجلى في الشعور بالانتماء الى الذات او المجتمع و الجماعة الصغيرة (القبيلة)، فمن الناحية السيكولوجية فان الهوية لها ميزات خادعة، بحيث قد تكون ذاتية او موضوعية و قد تكون فردية او اجتماعية، و يذهب الطرح السوسيولوجي الى ربط الهوية بالثقافة و اعتبار هذه الاخيرة المكون الرئيسي للهوية الاجتماعية لشخص ما او مجتمع، و ذلك لكونها اسلوب خاص في العيش و السلوك و الاحساس و الادراك و التعبير و الابداع، كما انها ترتبط بالظروف و البنية الجغرافية و من هنا يتم تحديد (هوية ريفية/هوية حضرية)، و تشير الدراسات السوسيولوجية في تناولها لمسألة الهوية انها مكونة من عناصر ثقافية و نفسية تراكمت عبر التاريخ و التجارب التي مر بها المجتمع او التي خضعت لها الجماعة.
ان الاهم في صناعة الهويات المحلية هو وضع حد (حد رمزي) بين الجماعات الصغرى، و الجماعات الكبرى (المجتمع)، و بالتالي اقامة بما يسمى بالحدود و الحفاظ عليها و بشكل دقيق فان الحد الموضوع ينجم عن اتفاق بين الطرفين و اذا ما تم خرقه فانه سيخلق صراع بين هذه الجماعات، اي اننا امام هويات داخل المجتمع الواحد حيث انا هناك هوية كبرى تحدد انتماء الفرد الى مجتمع كبير يتميز عن باقي المجتمعات، ثم هويات صغرى يتم بمقتضاها التمييز بين افراد المجتمع الواحد حسب الانتماءات الاثنية و الاجتماعية.
لقد اكدت الكثير من الدراسات و البحوث في مختلف التخصصات ان التغيير الاجتماعي و
الحضري قد يسبب ازمة لدى الافراد و عليه قد يتعرض الشباب الى ازمة هوياتية لما يتلقاه
من مشاكل و صراعات محلية داخل مجتمعه و الجماعات التي ينتمي اليها.
من المعروف ان الشباب في الجزائر يشكلون حوالي 70٪ من السكان، حيث انهم يعتبرون اكثر فئة مؤثرة على البنية الاجتماعية، كما لا ننسى التنوع الثقافي الذي تتميز به الجزائر، و المراحل التي مرت بها الجزائر ساهمت في تشكيل خصائص و قيم متعددة حسب كل منطقة و جماعة، فبقدر ما يصنع هذا الاختلاف التنوع فهو كذلك ينتج صراعات اثنية على المستوى الهوياتي ناهيك عن خلق هويات محلية. كما ان هذا لا يعني اننا نقصي الهوية العامة للمجتمع الجزائري، غير ان طبيعة التركيبة الاجتماعية للمجتمع الجزائري تفرض علينا الحديث الهويات المحلية و كيفية صناعتها عند الشباب.
و عليه فان من هذه المنطلقات العامة نرى ان التطرق الى صناعة الهويات المحلية عند الشباب امر يستحق الدراسة، خاصة و ان الفئة المستهدفة في بحثنا هم الشباب الذين يعتبرون اكثر شريحة قادرة على التغيير و التأثير في البنية الحضرية و الاجتماعية، كما ان الاهتمام بقضاياهم المعاصرة تشكل احد اهم القضايا الحضرية و الاجتماعية و السياسة و التنموية، فمسألة صناعة الهويات المحلية احد اهم الابعاد التي يقاس بها مدى تماسك المجتمعات بأصالتهم و مقياس تخلف او تطور الجانب الحضري للمدن.