vendredi 8 avril 2022

 

تقرير

الحوار الاجتماعي و الهوية في المجال الحضري

الاستاذة: عيوش حورية

اعداد: بوكاف ابراهيم

 

 

 

 

 

 

لا طالما اصبح الحوار يشكل مظهر واضح من مظاهر الهوية الاجتماعية و تم فغيابه بمختلف اشكاله لا يمكن ان يعني الا غياب هذه الممارسة، و تبرز اهمية هذا الموضوع انه في غياب الحوار الاجتماعي يغيب التفاهم و تحقيق العدالة الاجتماعية، فالحوار الاجتماعي يتجه نحو تحقيق هذه المعطيات الاجتماعية التي تجلب الرفاهية و الازدهار ليس من خلال مجال هوياتي واضح لدى النخب في المجتمع فقط، بل للمجتمع ككل.

و بغض النظر عن الصعوبات التي تعترض معالجة هذا الموضوع نظرا لحداثته، و الجدل الذي يطرح حول مدى فاعليته، فاننا سنحاول قد الامكان الاجابة عن مجموعة من الاشكالات التي يطرحها هذا الموضوع، و التي يمكن تلخيصها في "الى اي مدى تفعيل الحوار الاجتماعي داخل مجال بأبعاد هوياتية".

و من اجل معالجة هذه الاشكالية ننطلق مما يلي:

1_ تجليات الحوار الاجتماعي، و ادواته: يتطلب الحديث عن مفهوم الحوار الاجتماعي تحديد هذا المفهوم، كما يستدعي التعرض لعدة مصطلحات و مفاهيم مرتبطة بالموضوع من جهة أخرى، فالبنظر الى هذا المفهوم نجد ان مادته "حاور" جاءت من "المجاورة" و "المجادلة" اي "الاتصال" و "النقاش" بين الطرفين، كما ان مصطلح "الحوار الاجتماعي" و كما هو معروف في المعاجم (الاتفاق و التفاهم)، كما و يستند لهذا المصطلح مرادفات و ذلك من قبيل تفاوض و محادثات فمعناها الأشمل يمكن ان يعني المفاوضة، و يمكن تحديد عبارة الحوار الاجتماعي التي يتزايد استعمالها كالتالي اي "المشاورة" او اي نوع من التفاعل داخل المجتمع، تضطلع به جميع فئات المجتمع او بعضها من صياغة توصيات او اتخاذ قرارات تحقق مصلحة المجتمع المعني، كما تعني عبارة الحوار الاجتماعي انها عملية مفيدة في البحث عن الحلول للمشاكل الاجتماعية في المجال الحضري بواسطة التفاوض و عبر اشراك اوسع مجموعة ممكنة من الفئات المعنية او النخب، كما انها بديل عن فض المنازعات غير الصراع او الاجراءات القانونية و بغض النظر عما اذا كان تحديد عبارة الحوار الاجتماعي واسعا او ضيقا فانه يعتبر عادة عملية تولد نتائج ايجابية و قبولا و ذلك نظرا للمدى الأوسع للتشاور.

2_ العلاقات الاجتماعية و التواصل الاجتماعي في المجال الحضري: ان العلاقة الاجتماعية لا تنتج من فراغ، و انما تنتج من خلال الممارسات اليومية التي تكون مشبعة بنسق قيمي و فكري و في حيز عمراني معين، فمن خلال الدراسات الميدانية توصلنا الى ان العلاقة الاجتماعية في المجال الحضري ما هي الا علاقة قوة، و اعادة انتاج علاقة سيطرة بفرضها الطابع العمراني الحضري و النموذج الثقافي على الفعل الاجتماعي.

و يعتبر النموذج الثقافي حامل للهوية الشرعية للمجال الاجتماعي، لأنه بمنحه خصوصية معينة تجعله يختلف عن غيره من المجالات الاخرى، و بعبارة اخرى فالنموذج الثقافي للمتفاعلين ضمن حيزهم الاجتماعي يحدد الاوضاع فيه، و تتحدد هوية المتفاعلين فيجمعهم نموذجهم الثقافي ليجسدوه في ممارستهم اليومية، حيث توصلنا الى ان في المجال الحضري توجد عدة نماذج ثقافية و هذا هو السبب الرئيسي في اختلاف الممارسات الاجتماعية، الا اننا نجد في المجال الحضري هناك عدة متفاعلين يحملون نماذج غير حضرية.

فاذا نظرنا الى المجتمع الجزائري نجد انه ينتظم في اشكال و مجالات مورفولوجية محددة هي العمران شبه الحضري، و العمران الحضري و لكل مجال من المجالات نمطه و طابعه الهوياتي في شبكة من علاقات تتميز بخصوصيتها و طابعها المميز، فنجد مثلا ان الأحياء الشعبية بطابعها البسيط و التقليدي نوعا ما الذي يتسم بعلاقات اجتماعية تكون اساسا قائمة على المصاهرة او الجوار.

3_ منظمات المجتمع المدني كجهة فاعلة للحوار الاجتماعي: لقد اضحى تعبيرا فضفاضا سهل مشاركة العديد من المجموعات ذات المصلحة في صنع القرار و ان تزايد استخدام الخطاب المرتبط بالمجتمع المدني انما يدل على تحول في الهويات السياسية من الأدوار الاقتصادية الى الهويات المجتمعية.

و قد اظهرت البحوث التي اجرتها المنظمات الدولية و الأكاديمية بشأن انخراط منظمات المجتمع المدني في وضع السياسات ان هذه المنظمات يمكن ان تكون فعالة من خلال مشاركتها في حملات التوعية و الاعلام التي تنطلق من الانشغالات المرتبطة بحقوق الانسان، و توضح البحوث ان منظمات المجتمع المدني قد تتعرض في اطار العمليات الرسمية لخطر الانحلال في جهات فاعلة اكثر قوة لأنها لا تملك ضمانات التمثيل التقليدية و لا المشروعة اللازمة، كما و قد تتعرض الى ضغوطات كاترهيب او الاسكات، و هو ما يؤدي و نظرا الى ان هذه المنظمات غالبا ما تكون احادية الغرض اي تعمل الى مصلحة شخصية فانها قد تفتقر الى القدرات اللازمة للتحكيم او التوفيق بين مصالح متضاربة.

4_ الشبكات المكونة للمجال الهوياتي للمجتمع الحضري الجزائري: تتنوع الشبكات الاجتماعية للافراد بتنوع انتماءاتهم و اهتماماتهم، حيث لا يوجد تحديد واضح لحدود الشبكة و لا لأنواعها او تقسيماتها، و لكن بصفة عامة هناك شبه اتفاق بين الدارسين للشبكات الاجتماعية على تقسيمات نوعا ما تقليدية مبنية على اساس نوع العلاقات التي تربط افراد الشبكة، فهناك شبكات علاقات اولية اي التي تتكون من علاقات القرابة و العائلة، و شبكات علاقات الجيران، ان تقسيمنا هذا لم يأتي من فراغ فهو نابع في جزء كبير منه من انماط العلاقات الاجتماعية المميزة للمجتمعات و المتعارف عليها في علم الاجتماع و استنادا مثلا الى ثنائية "دوركايم" التي تقارن بين المجتمعات البسيطة القائمة على التضامن الالي و الذي يتميز بالعلاقات الأولية (القرابة)، و بين المجتمعات الصناعية الحضرية المبنية على التضامن العضوي القائم بالأساس على العلاقات الشخصية

يمكن القول في الاخير ان الحوار الاجتماعي ليس فقط منظومة تتكون من اجزاء داخل المجتمع الواحد القائم بأنسجه العمرانية و بأبعاد هوياتية معقدة و تركيبات ثقافية و شبكات ثنائية و لكنه ايضا عملية مفيدة لمواجهة ظروف قد تتخذ طابع الصراع داخل تلك المنظومة، كما انه اداة فعالة في تقديم و اعطاء الحلول.

المراجع:

_ فريدة محمودي، الحوار الاجتماعي و غاية السلم الاجتماعي، 2009-2010

_P. Nanz and S. Smismans: “Conceptualizing civil society and responsiveness in the EU”, in C. Ruzza and

_V. della Sala (eds): Governance and civil society: Theoretical and empirical perspectives (Manchester,

Manchester University Press, 2005).

_M.J. Piore: Second thoughts: On economics, sociology, neoliberalism, Polanyi’s double movement and

intellectual vacuums, IPC Working Papers (Cambridge, MA, Industrial Performance Centre, 2008), pp. 8, 16.

_K. Papadakis: “Bridging social dialogue and civil dialogue”, in J. De Munck et al. (eds): A new path toward

democratic deliberation: Social and civil dialogue in Europe (London/Brussels, Peter Lang, 2012), pp. 129–132